الشيخ الطبرسي
614
تفسير جوامع الجامع
الوصف بالمصدر * ( كأنما يصعد في السماء ) * أي : يتصعد في السماء ، أي : كأنما يزاول أمرا غير ممكن ، لأن صعود السماء مثل فيما يبعد من الاستطاعة وتضيق عنه المقدرة ، وقرئ : " يصاعد " ( 1 ) أي : يتصاعد * ( كذلك يجعل الله الرجس ) * أي : الخذلان ومنع التوفيق ( 2 ) ، وصفه بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيب ، أو أراد الفعل الذي يؤدي إلى الرجس وهو العذاب ( 3 ) . سورة الأنعام / 127 و 128 * ( وهذا صرا ط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ( 126 ) لهم دار السلم عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ( 127 ) ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خلدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ) * ( 128 ) * ( وهذا ) * طريق * ( ربك ) * وعادته في التوفيق والخذلان * ( مستقيما ) * عادلا مطردا لا اعوجاج فيه ، وانتصب على أنه حال مؤكدة نحو قوله : * ( وهو الحق مصدقا ) * ( 4 ) ، * ( لهم دار السلم ) * أي : للذين تذكروا وعرفوا الحق دار الله يعني الجنة ( 5 ) ، أضافها إلى نفسه تعظيما لها ، أو دار السلامة من كل آفة وبلية ( 6 ) * ( عند
--> ( 1 ) قرأه أبو بكر عن عاصم والنخعي . راجع التبيان : ج 4 ص 263 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 269 ، وتفسير القرطبي : ج 7 ص 83 . ( 2 ) وهو اختيار أبي عبيدة في مجاز القرآن : ج 1 ص 206 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 64 . ( 3 ) وهو قول ابن زيد على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 7 ص 83 . ( 4 ) البقرة : 91 . ( 5 ) وهو قول الحسن والسدي . انظر تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 364 ، والتبيان : ج 4 ص 271 ، وتفسير الماوردي : ج 2 ص 167 ، واختاره البغوي في تفسيره : ج 2 ص 130 ، والقرطبي في تفسيره : ج 7 ص 83 . ( 6 ) وهو قول الزجاج والجبائي على ما حكاه عنهما الشيخ في التبيان : ج 4 ص 271 ، والماوردي في تفسيره : ج 2 ص 167 عن الزجاج ، وانظر معاني القرآن : ج 2 ص 290 - 291 .